قد تبدو عادة قضم الأظافر عند المراهقين مجرد تصرف عابر أو حركة لا إرادية تحدث أثناء التوتر أو الشرود، لكن المختصين في الصحة النفسية والسلوك يرون أن هذه العادة أحيانًا تحمل إشارات أعمق تتعلق بالقلق أو الضغط النفسي أو صعوبة التعبير عن المشاعر.
المشكلة أن كثيرًا من الأسر تتعامل مع قضم الأظافر باعتباره “قلة تربية” أو عادة مزعجة فقط، فيبدأ اللوم والصراخ والسخرية، بينما قد يكون المراهق نفسه غير قادر على السيطرة الكاملة على هذا السلوك.
ولهذا يؤكد الأطباء أن فهم السبب أهم كثيرًا من التركيز على إيقاف العادة بالقوة أو العقاب.
التوتر والقلق.. السبب الأكثر شيوعًا
في كثير من الحالات، يرتبط قضم الأظافر بالتوتر النفسي أو القلق الداخلي.
المراهق قد يلجأ إلى هذه العادة بشكل لا واعٍ أثناء:
- الضغط الدراسي.
- الخوف من الامتحانات.
- المشكلات الأسرية.
- التوتر الاجتماعي.
- التفكير الزائد.
- الشعور بعدم الأمان.
وتوضح دراسات نفسية أن بعض السلوكيات المتكررة، مثل قضم الأظافر أو هز القدم أو العبث المستمر بالأشياء، قد تكون وسيلة يحاول بها الجسم تفريغ التوتر الداخلي بصورة تلقائية.
المراهقة نفسها مرحلة مليئة بالضغط
مرحلة المراهقة ليست سهلة نفسيًا كما يظن البعض.
المراهق يمر خلالها بتغيرات:
- جسدية.
- هرمونية.
- عاطفية.
- اجتماعية.
كما يبدأ في تكوين صورته عن نفسه، ويشعر بحساسية أكبر تجاه نظرة الآخرين، وقد يعيش صراعات داخلية لا يعرف كيف يشرحها بوضوح.
ولهذا قد تظهر بعض العادات العصبية كطريقة غير مباشرة للتعامل مع الضغط أو المشاعر المكبوتة.
أحيانًا تكون العادة مرتبطة بالتركيز
بعض المراهقين يقضمون أظافرهم أثناء:
- المذاكرة.
- مشاهدة شيء مهم.
- التفكير العميق.
- استخدام الهاتف أو الكمبيوتر.
وفي هذه الحالات قد يكون السلوك مرتبطًا بالتركيز أو الانشغال الذهني أكثر من القلق المباشر.
لكن استمرار العادة بشكل مفرط أو مؤذٍ يستدعي الانتباه، خصوصًا إذا سببت جروحًا أو التهابات أو أثرت على شكل الأصابع والأظافر.
التقليد يلعب دورًا أحيانًا
بعض الأطفال والمراهقين يكتسبون هذه العادة عبر التقليد، سواء من:
- أحد الوالدين.
- الإخوة.
- الأصدقاء.
- أو حتى من ملاحظة أشخاص آخرين يفعلونها باستمرار.
ومع الوقت قد تتحول الحركة البسيطة إلى عادة تلقائية يصعب الانتباه لها أو التوقف عنها بسهولة.
هل قضم الأظافر دليل على اضطراب نفسي؟
ليس بالضرورة.
كثير من المراهقين قد يمرون بفترة مؤقتة من قضم الأظافر دون وجود اضطراب نفسي خطير.
لكن في بعض الحالات قد يرتبط السلوك بمشكلات مثل:
- القلق المزمن.
- الوسواس القهري.
- اضطرابات التوتر.
- فرط الحركة وتشتت الانتباه.
- الضغوط النفسية الشديدة.
ولهذا يعتمد الأمر على:
- شدة العادة.
- تكرارها.
- تأثيرها على الحياة اليومية.
- وجود أعراض نفسية أخرى مصاحبة.
لماذا لا ينجح العقاب غالبًا؟
بعض الآباء يحاولون إيقاف العادة عبر:
- الصراخ.
- التهديد.
- الضرب على اليد.
- السخرية أمام الآخرين.
لكن المشكلة أن العقاب قد يزيد التوتر أصلًا، وبالتالي يزيد السلوك بدل أن يوقفه.
المراهق في الغالب لا يقضم أظافره “عندًا”، بل يفعل ذلك بصورة تلقائية أو لا واعية أحيانًا.
ولهذا يكون الحل الأكثر فاعلية هو فهم المحفزات النفسية ومحاولة تقليلها بدل التركيز فقط على المنع.
كيف يمكن المساعدة في تقليل العادة؟
المختصون ينصحون بعدة خطوات عملية، منها:
- تقليل التوتر والضغط النفسي.
- تشجيع المراهق على التعبير عن مشاعره.
- ممارسة الرياضة أو الأنشطة اليدوية.
- الانتباه للحظات التي يزداد فيها قضم الأظافر.
- إبقاء الأظافر مرتبة وقصيرة.
- استخدام بدائل مثل كرة الضغط أو العبث بشيء صغير أثناء التوتر.
كما أن الدعم الهادئ والتشجيع أفضل كثيرًا من الإحراج أو العقاب المستمر.
متى يجب استشارة مختص؟
قد يكون من الأفضل استشارة طبيب أو أخصائي نفسي إذا:
- أصبحت العادة شديدة جدًا.
- سببت نزيفًا أو التهابات متكررة.
- ارتبطت بقلق واضح أو عزلة أو اضطرابات نفسية أخرى.
- فشلت كل المحاولات في تقليلها.
- أثرت على ثقة المراهق بنفسه أو حياته اليومية.
العادة ليست المشكلة دائمًا.. بل ما وراءها
في النهاية، قد يكون قضم الأظافر مجرد عادة بسيطة عند بعض المراهقين، لكنه أحيانًا يصبح رسالة غير مباشرة تقول إن هناك قلقًا أو ضغطًا أو مشاعر لا يعرف الابن كيف يعبر عنها.
ولهذا فإن التعامل الذكي لا يركز فقط على “توقيف الحركة”، بل على فهم الإنسان الذي يقوم بها.
وربما يحتاج المراهق أحيانًا إلى من يسأله بهدوء:
“ما الذي يضغطك فعلًا؟”
أكثر من حاجته إلى من يقول له:
“توقف فورًا عن قضم أظافرك.”