واحدة من أكثر الجمل اللي بنسمعها في العلاقات:
“كل ما أهتم بيها تبعد… ولما أتجاهلها ترجع!”
الجملة دي خلت ناس كتير تقتنع إن البنت بطبيعتها بتحب الشخص اللي يهملها أو يعاملها ببرود، لدرجة إن بعض الشباب بدأ يتعامل ببرود متعمد معتقدًا إن ده “سر الجاذبية”.
لكن الحقيقة النفسية أعمق وأكثر تعقيدًا من الفكرة السطحية دي.
البنت في الحقيقة لا تحب الإهمال نفسه، لكنها أحيانًا تنجذب لمشاعر معينة مرتبطة بطريقة التعامل، أو تدخل في أنماط عاطفية غير صحية من غير ما تشعر. والمشكلة إن ناس كتير بتخلط بين “الجاذبية النفسية” و”الإهمال المؤذي”.
ولهذا فالسؤال الحقيقي ليس:
“ليه البنات بتحب الإهمال؟”
بل:
“إيه اللي بيخلي بعض البنات ينجذبوا لشخص غير متاح عاطفيًا أصلًا؟”
الغموض أحيانًا يُفهم على إنه قوة
في بداية أي علاقة، الإنسان بطبيعته ينجذب لشيء فيه قدر من الغموض أو الاختلاف.
الشخص اللي لا يكشف كل مشاعره بسرعة قد يبدو:
- أكثر ثقة.
- أكثر استقلالًا.
- أقل احتياجًا.
- أصعب في الوصول.
وبعض البنات يفسرن هذا الغموض نفسيًا على إنه قوة شخصية أو نضج عاطفي، بينما قد يكون أحيانًا مجرد برود أو عدم اهتمام حقيقي.
المشكلة إن العقل أحيانًا ينجذب لما لا يضمنه بسهولة، لأن الشيء “الصعب” يبدو أكثر قيمة من الشيء المتاح طوال الوقت.
الاهتمام الزائد أحيانًا يتحول إلى ضغط
في المقابل، بعض الشباب يخلط بين الحب والتعلق المبالغ فيه.
رسائل طوال اليوم…
سؤال مستمر…
غيرة خانقة…
احتياج دائم للاطمئنان…
كل ده قد يجعل الطرف الآخر يشعر بالاختناق بدل الأمان.
ولهذا فبعض البنات لا يبتعدن لأن الشخص “حنون”، بل لأن العلاقة نفسها أصبحت مرهقة نفسيًا أو فاقدة للتوازن.
الإنسان بطبيعته ينجذب لمن يشعره بالراحة، لا لمن يحاصره طوال الوقت حتى لو بحب.
أحيانًا الجرح القديم يختار العلاقة الخطأ
واحدة من أهم التفسيرات النفسية تتعلق بالتجارب القديمة.
بعض الأشخاص الذين نشأوا في بيئة:
- فيها تجاهل عاطفي.
- حب مشروط.
- قلة احتواء.
- عدم استقرار عاطفي.
قد يربطون الحب نفسيًا بالمطاردة أو القلق أو السعي المستمر لإثبات قيمتهم.
ولهذا قد تنجذب بعض البنات دون وعي لشخص:
- بعيد عاطفيًا.
- متقلب.
- غير واضح.
- يمنح الاهتمام ثم يسحبه.
لأن هذا النمط يبدو “مألوفًا” نفسيًا حتى لو كان مؤذيًا.
المشكلة ليست في البنت فقط
بعض الشباب يستخدمون فكرة “البنت بتحب اللي يهملها” لتبرير التلاعب أو البرود المتعمد.
فيبدأ:
- يتجاهل الرسائل عمدًا.
- يختفي فجأة.
- يتعامل بتكبر مصطنع.
- يلعب على الغيرة والقلق.
لكن العلاقات التي تُبنى على الألعاب النفسية غالبًا تكون مرهقة وغير مستقرة.
الفرق كبير بين:
- شخص عنده حياة متوازنة ومستقل نفسيًا.
- وشخص يتعمد الإهمال ليشعر بالقوة.
الأول جذاب بشكل طبيعي…
أما الثاني فقد يخلق تعلقًا مؤقتًا قائمًا على القلق لا الحب الحقيقي.
الإنسان ينجذب لمن يشعره بالقيمة
في النهاية، أغلب الناس لا يريدون الإهمال، بل يريدون الشعور بأن الطرف الآخر:
- واثق بنفسه.
- له حياة خاصة.
- ليس متعلقًا بشكل مرضي.
- يعرف قيمته.
- يمنح اهتمامًا متزنًا لا خانقًا.
وهنا يحدث الخلط الكبير.
فالبنت لا تحب أن تُهان أو تُهمل، لكنها غالبًا تنجذب للشخص الذي يملك توازنًا نفسيًا ولا يذوب بالكامل داخل العلاقة من أول يوم.
العلاقات الصحية ليست مطاردة مستمرة
بعض العلاقات تتحول إلى لعبة:
طرف يجري…
وطرف يهرب…
وكلما اقترب أحدهما، ابتعد الآخر أكثر.
المشكلة أن هذا النوع من العلاقات يخلق توترًا عاطفيًا قد يُفسَّر أحيانًا على إنه “حب قوي”، بينما يكون في الحقيقة تعلقًا غير صحي قائمًا على القلق وعدم الأمان.
[صورة: فتاة تجلس وحدها تفكر في علاقتها العاطفية]
العلاقة الصحية لا تجعل الإنسان يعيش طوال الوقت في حيرة:
- “هو مهتم ولا لا؟”
- “ليه اختفى؟”
- “ليه بيتغير فجأة؟”
بل تمنحه قدرًا من الوضوح والراحة والاستقرار النفسي.
الثقة بالنفس أكثر جاذبية من التمثيل
أكبر خطأ أن يحاول الإنسان تقليد “البرود” فقط ليبدو جذابًا.
الجاذبية الحقيقية غالبًا تأتي من:
- احترام النفس.
- الاتزان.
- وجود حياة خاصة.
- النضج.
- القدرة على الحب دون تعلق مرضي.
أما التلاعب المتعمد فقد يجذب شخصًا لفترة قصيرة، لكنه نادرًا ما يبني علاقة مستقرة وصحية.
الحب الحقيقي لا يشبه الحرب النفسية
المشكلة أن بعض الناس تربوا على فكرة:
“إذا كنت متاحًا بوضوح فلن يحبك أحد.”
ولهذا يتحول الحب أحيانًا إلى لعبة شد وجذب مرهقة بدل أن يكون مساحة أمان واحتواء.
لكن العلاقات الناضجة لا تقوم على الإهمال ولا المطاردة المستمرة، بل على التوازن:
اهتمام… دون اختناق.
استقلال… دون برود.
قرب… دون فقدان الذات.
في النهاية.. البنت لا تحب الإهمال بقدر ما تبحث عن شعور معين
ربما تنجذب بعض البنات أحيانًا لشخص بعيد أو غامض أو غير متاح، لكن هذا لا يعني أن الإهمال نفسه جذاب أو صحي.
فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى الاهتمام والأمان والشعور بقيمته داخل العلاقة.
لكن حين تختلط الجاذبية بالخوف أو القلق أو التعلق القديم، قد يفسر العقل المشاعر المتعبة على إنها “حب قوي”.
وربما لهذا السبب تحديدًا…
لا تكون المشكلة أحيانًا في قلة الحب، بل في الطريقة التي تعلّمنا بها أن نبحث عنه.
هل تحتاج مساعدة؟
إذا كنت تمر بضغط نفسي، قلق، حيرة، أو تحتاج إلى توجيه متخصص، يمكنك التواصل معنا للحصول على دعم مناسب بسرية واهتمام.
تواصل معنا عبر واتساباختبر نفسك نفسيًا
هل ترغب في فهم مشاعرك أو شخصيتك بشكل أوضح؟ جرّب أحد الاختبارات النفسية البسيطة على زاوية نفسية، واعرف مؤشرات تساعدك على فهم نفسك أكثر.