صرخ في وجهك للمرة الأولى، وترك الغرفة غاضبًا.
لحظة صمت ثقيلة مرّت، شعرت فيها أن شيئًا ما انكسر بداخلك.
“هل هذا هو طفلي الذي كنت أحتضنه بالأمس؟ كيف تغيّر هكذا؟”
هذا المشهد مؤلم، لكنه يتكرر في آلاف البيوت بصور مختلفة.
فالمراهقة ليست فقط نموًّا جسديًا، بل أيضًا اختبارًا صعبًا لحدود السلطة والحب داخل الأسرة.
حين لا يحترمك ابنك المراهق، لا يعني أنه فقد محبتك،
بل أنه يحاول أن يختبر مكانه وقيمته في عالم أصبح يشعر أنه يفهمه أكثر منك.
وما بين التمرد والبحث عن الذات، تقع الكثير من القلوب المجروحة من الطرفين.
هل قلة الاحترام في المراهقة طبيعية؟
جزئيًا نعم، لكنها ليست مقبولة دون توجيه.
في هذه المرحلة، يسعى المراهق إلى الاستقلال عن سلطة والديه.
يبدأ بالرفض، والمجادلة، وربما حتى الصوت العالي،
كطريقة للتعبير عن “أنا مختلف… أتركني أقرر بنفسي”.
لكن عندما يتحول هذا السلوك إلى تحدٍ دائم أو تقليل من شأنك،
فهنا يصبح الأمر بحاجة لتدخل تربوي حكيم لا صدام عنيف.
🧠 محتاج جلسة نفسية أو استشارة متخصصة؟
احجز جلستك الآن مع أخصائيين موقع زاوية نفسية
تواصل معنا مباشرة على واتساب 👇
الأسباب النفسية وراء قلة احترام المراهق لوالديه
1. فقدان التوازن بين السلطة والاحتواء
بعض الآباء يتعاملون بصرامة مطلقة،
فيقابل المراهق القيد بالتمرد.
وبعضهم يتساهلون بشكل مفرط،
فيفقد الطفل الإحساس بالحدود.
الاحترام لا يُفرض ولا يُهمل… بل يُبنى بالحوار.
2. غياب القدوة السلوكية
إذا كان الأب أو الأم يتحدثان بعصبية أو يصرخان،
فمن الطبيعي أن يقلدهما الابن.
الاحترام يُكتسب بالمشاهدة أكثر من الأوامر.
3. تراكم الغضب المكبوت
كثير من المراهقين يحملون في داخلهم مشاعر غضب غير مفرغة،
نتيجة شعورهم بعدم الفهم أو بالظلم أو المقارنة.
فيتفجّر الغضب فجأة على هيئة عصيان أو كلمات جارحة.
4. الرغبة في الاستقلال وإثبات الذات
يظن المراهق أن رفضه لكلامك دليل على النضج،
وأنه لا يمكن أن يثبت شخصيته إلا بمخالفتك.
5. التواصل القائم على الأوامر لا على الحوار
حين يسمع ابنك دائمًا “اعمل، ما تعملش، قوم، اجلس، ذاكر، سكت!”،
يتحول الحوار بينكما إلى معركة سلطة.
حينها يصبح الرفض تلقائيًا… حتى لو كنت على حق.
كيف تتعامل بحكمة عندما لا يحترمك ابنك المراهق؟
1. حافظ على هدوئك مهما كان الموقف
أول من يفقد السيطرة هو أول من يخسر الاحترام.
حين ترد بصوت منخفض، تفرض احترامك تلقائيًا دون صراخ.
الهدوء هنا ليس ضعفًا، بل ذكاء نفسي.
2. افصل بين شخصه وسلوكه
قل له: “أنا بحبك، بس طريقتك دي ما تنفعش.”
لا تقل: “إنت قليل الأدب.”
الرسالة الأولى تهذب السلوك، والثانية تهدم العلاقة.
3. ضع حدودًا واضحة بثقة لا تهديد
وضح له أن البيت له قواعد، وأن الاحترام خط أحمر.
لكن قلها بصلابة ناعمة، لا بعنف أو إذلال.
📰 موضوعات تهمك
4. استخدم الحوار بعد أن يهدأ الموقف
لا تناقشه وهو غاضب أو وأنت غاضب.
اختر وقتًا لاحقًا لتقول له:
“زعلت لما كلمتني بالطريقة دي، خلينا نفهم بعض.”
الحوار بعد الهدوء أكثر فاعلية وتأثيرًا.
5. افهم مشاعره الخفية
خلف السلوك العدواني غالبًا مراهق متألم.
قد يشعر بأنه غير مسموع، أو أنه يُعامَل كطفل.
اسأله عما يزعجه بدل أن تحكم عليه.
6. شاركه المسؤولية
عندما يشعر أنك تثق به، يبدأ هو أيضًا باحترامك.
قل له: “رأيك يهمني”، “اختار معايا”، “ساعدني في كذا”.
الاحترام يولد من الثقة، لا من الخوف.
متى يحتاج الموقف لتدخل متخصص؟
إذا لاحظت أن ابنك:
- يتعمد الإهانة أو استخدام ألفاظ جارحة متكررة.
- يرفض تمامًا الانصياع لأي توجيه.
- يتصرف بعنف لفظي أو جسدي.
- يعاني من اضطرابات سلوكية أو عدوانية.
فهنا يُفضل مراجعة أخصائي نفسي مراهقين،
لأن السبب قد يكون مرتبطًا بغضب مكبوت أو صدمة عاطفية وليس مجرد قلة احترام.
أخطاء يقع فيها الأهل تزيد الفجوة
- الرد على الإهانة بالإهانة.
- استخدام العنف اللفظي أو الجسدي.
- التقليل من شأنه أمام الآخرين.
- فرض السيطرة المفرطة دون استماع.
- الانسحاب التام وتركه دون توجيه.
هذه الأخطاء لا تُعيد الاحترام، بل تهدم ما تبقى من الجسور العاطفية.
كيف تعلّمه الاحترام دون خوف؟
- ابدأ أنت بالنموذج: تحدّث بلطف حتى وقت الغضب.
- استخدم عبارات “من فضلك” و“شكرًا” أمامه.
- اعترف بخطئك إن أخطأت، فذلك يعلّمه التواضع.
- ادعُه للحوار بدل العقاب: “إيه رأيك نصلح اللي حصل إزاي؟”.
- احكِ له مواقف من حياتك عن قيمة الاحترام وكيف أثّرت فيك.
خلاصة وتأمل نفسي
المراهق الذي لا يحترمك لا يحتاج سلطة أقوى،
بل قلبًا يفهم الصراع بداخله.
الاحترام لا يُنتزع بالصوت العالي،
بل يُزرع في صمت المواقف الصادقة.
ربما يختبرك اليوم بالرفض، لكنه في العمق يبحث عن أب أو أم
يثبتان له أن الحب لا يتغير حتى وقت الغضب.
💭 تأمل ختامي: لا ترد على فقدان الاحترام بالانتقام…
رد عليه بالاتزان، فالمراهق يتعلم من هدوئك أكثر من كلماتك.
🧠 زاوية نفسية — نساعدك تشوف حياتك من زاوية أهدأ وأعمق.
تابع أحدث المقالات النفسية والنصائح الحياتية على موقعنا دائمًا 💙
🧠 محتاج جلسة نفسية أو استشارة متخصصة؟
احجز جلستك الآن مع أخصائيين موقع زاوية نفسية
تواصل معنا مباشرة على واتساب 👇