تحدثه فينظر بعيدًا.
تنصحه فيرد ببرود أو صمت.
تطلب منه شيئًا بسيطًا، فيؤجله أو يتجاهله تمامًا.
تشعر أحيانًا أنك تتحدث إلى جدار، لا إلى ابنك الذي كنت أقرب الناس إليه.
تتساءل في داخلك: “هل فقدت السيطرة؟ أم أنه لم يعد يثق بي؟”
في الحقيقة، هذه ليست أزمة طاعة كما يظن البعض،
بل أزمة تواصل وفهم نفسي عميق.
المراهق لا يتوقف عن سماع كلامك، بل يتوقف عن سماع طريقتك في الكلام.
فما كان ينفع في الطفولة لم يعد يصلح الآن.
لماذا لا يسمع المراهق كلام والديه؟
في علم النفس التربوي، يُعتبر “رفض الأوامر” عند المراهق
أحد مظاهر تأكيد الهوية والاستقلال.
هو لا يعاندك لأنه يكرهك، بل لأنه يحاول أن يشعر أنه موجود بذاته.
1. أسلوب الأوامر والسلطة
حين يسمع المراهق عبارات مثل “اعمل، ما تعملش، لازم دلوقتي”،
يفهمها كتهديد لكرامته.
هو في عمر يبحث فيه عن احترام رأيه، لا عن تنفيذ الأوامر العمياء.
🧠 محتاج جلسة نفسية أو استشارة متخصصة؟
احجز جلستك الآن مع أخصائيين موقع زاوية نفسية
تواصل معنا مباشرة على واتساب 👇
2. غياب الحوار الحقيقي
بعض الأهل يظنون أنهم يتحدثون كثيرًا مع أبنائهم،
لكنهم في الواقع يلقون تعليمات لا حوارًا.
المراهق يحتاج أن يشعر أن رأيه مسموع حتى لو لم يُنفذ.
3. الشعور بالسيطرة الزائدة
حين يتحكم الأهل في كل تفاصيل حياة المراهق،
من ملابسه إلى أصدقائه،
يبدأ في المقاومة كطريقة نفسية للدفاع عن ذاته.
4. فقدان الثقة أو العدالة
إذا شعر أنك لا تفي بوعودك، أو أنك تميّز بينه وبين إخوته،
فسيقاومك ليس لأنك مخطئ، بل لأنك فقدت مصداقيتك عنده.
5. تراكم الصراخ واللوم
كل مرة تصرخ فيها، تُغلق أذنيه أكثر.
المراهق لا يسمع الصوت العالي،
لأن الخوف يغلق قنوات الاستماع في الدماغ.
كيف تتعامل معه بذكاء نفسي دون فقد السيطرة؟
1. استخدم لغة هادئة وحازمة
بدل “أنا قلت كده وخلاص”، قل “خلينا نتفق سوا”.
النبرة أهم من الكلمات.
حين يشعر أنك تحترمه، يلين تلقائيًا.
2. قلّل الأوامر، وزِد الثقة
اختر معاركك.
ليس كل تصرف يستحق المواجهة.
أحيانًا الأفضل أن تتراجع خطوة لتربح ثقة طويلة الأمد.
3. شاركه القرار
اسأله: “تحب نبدأ بالمذاكرة قبل العشاء ولا بعده؟”
بهذا تشركه دون أن تفقد القيادة.
المراهق يتعاون أكثر عندما يشعر أن صوته مسموع.
4. امدحه عند الطاعة الهادئة
حين ينفذ أمرًا بدون جدال، أشكره بصدق:
“عجبني إنك خلّصت بسرعة بدون ما أكرر.”
التعزيز الإيجابي أقوى من أي تهديد.
5. استخدم العواقب لا العقوبات
بدل “لو ما عملتش كده هتعاقبك”،
قل “لو ما خلصتش دلوقتي، وقت الراحة هيتأجل.”
العواقب المنطقية تُعلّم المسؤولية، لا الخوف.
6. تذكّر أنه في رحلة لاختبار سلطتك
المراهق بطبيعته يختبر الحدود.
يريد أن يعرف إلى أي مدى يمكنه أن يختلف معك دون أن يخسرك.
إن نجح في اختبار “خلاف آمن”، سيثق بك أكثر لاحقًا.
أخطاء شائعة تضعف سلطتك الأبوية
- الصراخ المستمر.
- تغيير القواعد كل يوم.
- تهديدات لا تُنفذ.
- التراجع أمام عناده بدافع التعب أو الشفقة.
- تكرار “أنا اللي عارف مصلحتك” دون تفسير أو حوار.
هذه التصرفات تُفقدك الهيبة تدريجيًا،
لأن المراهق يحتاج قائدًا متوازنًا لا متقلبًا.
متى يتحول الرفض إلى مشكلة نفسية؟
إذا أصبح المراهق يرفض كل توجيه بشكل عدواني أو ساخر،
ويتعمد العناد في كل موقف،
فقد يكون يعاني من اضطراب العناد المتحدي (ODD)
أو من غضب مكبوت يحتاج دعمًا نفسيًا متخصصًا.
في هذه الحالة، لا تتعامل مع السلوك وحدك،
بل اطلب مساعدة أخصائي نفسي مراهقين
لفهم الأسباب العميقة وإعادة بناء التواصل الأسري.
كيف تحافظ على العلاقة رغم الخلاف؟
- استمع أكثر مما تتكلم.
- تجنب الجدال الطويل وقت الغضب.
- اظهر الحب حتى أثناء الخلاف.
- ابتعد عن العبارات الجارحة مثل “مش طايقك” أو “خسارة فيك الكلام.”
- أعد بناء الثقة بخطوات صغيرة يوميًا.
خلاصة وتأمل نفسي
ابنك لا يعاندك لأنه يريد إيذاءك،
بل لأنه يريد أن يشعر أنه يُرى ويُحترم حتى وهو مختلف.
الصبر هنا ليس ضعفًا، بل نضجًا أبويًا يخلق الاحترام من جديد.
القيادة في المراهقة ليست أوامر،
بل مزيج من الحزم والحنان، من الصمت الواعي والكلمة الطيبة.
💭 تأمل ختامي: لا ترفع صوتك لتُسمع،
ارفع وعيك ليُفهَم كلامك.
🧠 زاوية نفسية — نساعدك تشوف حياتك من زاوية أهدأ وأعمق.
تابع أحدث المقالات النفسية والنصائح الحياتية على موقعنا دائمًا 💙
🧠 محتاج جلسة نفسية أو استشارة متخصصة؟
احجز جلستك الآن مع أخصائيين موقع زاوية نفسية
تواصل معنا مباشرة على واتساب 👇